السيد هاشم البحراني
124
حلية الأبرار
فأما المستهزءون فقال الله عز وجل : ( إنا كفيناك المستهزئين ) ( 1 ) فقتل الله خمستهم ، قد قتل كل واحد منهم بغير قتلة صاحبه في يوم واحد . أما الوليد بن المغيرة فإنه مر بنبل ( 2 ) لرجل من بني خزاعة قد راشه ( 3 ) في الطريق فأصابته شظية ( 4 ) منه فانقطع أكحله ( 5 ) حتى أدماه فمات ، وهو يقول : قتلني رب محمد . وأما العاص بن وائل السهمي فإنه خرج في حاجة له إلى كداء ( 6 ) فتدهده تحته حجر فسقط ، فتقطع قطعة قطعة ، فمات وهو يقول : قتلني رب محمد . وأما الأسود بن عبد يغوث فإنه خرج يستقبل ابنه زمعة ، ومعه غلام له ، فاستظل بشجرة تحت كدا فأتاه جبرئيل عليه السلام فأخذ رأسه ، فنطح به الشجرة ، فقال لغلامه : امنع عني هذا ، فقال : ما أرى أحدا يصنع بك شيئا إلا نفسك ، فقتله وهو يقول : قتلني رب محمد . ثم قال ابن بابويه : قال مصنف هذا الكتاب رضي الله عنه : يقال في خبر آخر في الأسود : قول آخر ، يقال : إن النبي صلى الله عليه وآله كان قد دعا عليه أن يعمي الله بصره ، وأن يثكله ولده ، فلما كان في ذلك اليوم جاء حتى صار إلى كدا ، فأتاه جبرئيل بورقة خضراء ، فضرب بها وجهه ، فعمي وبقي حتى أثكله الله عز وجل يوم بدر ، ثم مات . وأما الحارث بن الطلاطلة ، فإنه خرج من بيته في السموم فتحول حبشيا ، فرجع إلى أهله ، فقال : أنا الحارث ، فغضبوا عليه ، فقتلوه ، وهو
--> ( 1 ) الحجر : 95 . ( 2 ) النبل ( بفتح النون وسكون الباء الموحدة ) : السهام العربية . ( 3 ) راش السهم يريشه : الزم عليه الريش . ( 4 ) الشظية : ( بفتح الشين وكسر الظاء وتشديد الياء ) : فلقة العود والعظم . ( 5 ) الأكحل : عرق في اليد يفصد . ( 6 ) كداء ( بفتح الكاف والألف الممدودة ) : الثنية العليا وكدى ( بضم الكاف والمقصورة ) : الثنية السفلى بأسفل مكة المكرمة .